النويري
171
نهاية الأرب في فنون الأدب
فسار إليها ، ونازلها في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ذي الحجة ونصب عليها المجانيق . وأنذر صاحبها الملك المسعود ووعده بالإقطاعات الكبيرة ، فلم يصغ إلى ذلك . ثم شاهد الغلبة ، فخرج إلى السلطان وفى عنقه منديل . فوكَّل به ، وتسلَّم آمد في مستهل المحرم ، سنة ثلاثين وستمائة . واستولى على أمواله وذخائره ، وطلب منه تسليم القلاع فسلَّمها بجملتها . ودخل الملك الكامل إلى آمد . فترجّل في خدمته جميع الملوك الأيوبية ، وسائر ملوك الشرق - إلا صاحب الروم السلطان : علاء الدين كيقباذ السّلجقى ، وصاحب الجزيرة « 1 » الملك المعظَّم : محمد بن سنجر شاه ، فإنهما أرادا أن يترجّلا فلم يمكَّنهما الملك الكامل من ذلك ، ودخلا راكبين لركوب السلطان ، ونزلوا جميعا في القلعة . وبقى حصن كيفا بيد نائبه ، لم يسلَّمه . فكتب الملك المسعود إلى نائبه أن يسلمه ، فامتنع من ذلك . فبعث السلطان الملك الكامل أخاه الملك الأشرف إلى الحصن ، ومعه الملك المسعود ، فتوجه به وعاقبه تحت الحصن ، وكان يبغضه ، فأصر النائب على الامتناع من تسليمه . وكان بينهما إشارة ، فلما آلمته العقوبة جاء إلى تحت الحصن ، وقبض على شعر نفسه وقطعه بمقصّ ، فعند ذلك سلَّم النائب الحصن - وكانت هذه إشارة بينهما . وكان تسليم الحصن في صفر من السنة .
--> « 1 » المقصود بها « جزيرة ابن عمر » ، وهى بلدة فوق الموصل قريبة منها .